محمد سالم محيسن

375

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

كانوا يتحرون أوقات الختم فيحضرونها ، وكل يدعو اللّه بما يريد ، قال تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( سورة غافر آية 60 ) . ولا شك أن ساعة ختم القرآن ساعة مشهودة ، فعلى كل من حضر ختم القرآن أن ينتهز هذه الفرصة العظيمة ويسأل اللّه الذي يجيب دعاء المضطرين ، فقد ورد في الحديث الذي رواه « الطبراني » في معجمه الأوسط ما يأتي : عن « جابر بن عبد اللّه » ت 78 ه ، رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من قرأ القرآن ، أو قال : من جمع القرآن كانت له عند اللّه دعوة مستجابة ، إن شاء عجلها له في الدنيا ، وإن شاء ادخرها له في الآخرة » ا ه . وعن « أنس بن مالك » ت 93 ه ، رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مع كل ختمة دعوة مستجابة » ا ه « 1 » . قال ابن الجزري : وليعتن بأدب الدّعاء * ولترفع الأيدي إلى السّماء وليمسح الوجه بها والحمد * مع الصلاة قبله وبعد المعنى : يجب على كل من توجه إلى اللّه تعالى بالدعاء أن يتأدّب بآداب الدعاء وهي كثيرة مثل : « الإخلاص للّه تعالى في دعائه ، وتجنب أكل الحرام ، والوضوء ، واستقبال القبلة ، وعليه أن يفتتح دعاءه بالثناء على اللّه تعالى بما هو أهله ، ثم بالصلاة والسلام على سيد الوجود صلى اللّه عليه وسلم ، وقبل أن يختم دعاءه يستحب له أن يختمه بالصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبعد أن يختم دعاءه يستحب له أن يمسح وجهه باليدين ، فقد ثبت من حديث « عمر بن الخطاب » رضي اللّه عنه ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان . ( 2 ) رواه الترمذي ، والحاكم في صحيحه .